فصل: فصل: إن قال‏:‏ إن وطئتك‏‏ فوالله لا وطئتك لم يكن موليا

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: المغني **


فصل‏:‏

وإن حلف على ترك وطئها عاما ثم كفر عن يمينه انحل الإيلاء قال الأثرم‏:‏ قيل لأبي عبد الله‏:‏ المولى يكفر عن يمينه قبل مضي الأربعة الأشهر‏؟‏ قال يذهب عنه الإيلاء‏,‏ ولا يوقف بعد الأربعة وذهب الإيلاء حين ذهبت اليمين وذلك لأنه لم يبق ممنوعا من الوطء بيمينه فأشبه من حلف واستثنى فإن كان تكفيره قبل مضي الأربعة الأشهر‏,‏ انحل الإيلاء حين التكفير وصار كالحالف على ترك الوطء أقل من أربعة أشهر وإن كفر بعد الأربعة وقبل الوقوف صار كالحالف على أكثر منها‏,‏ إذا مضت مدة يمينه قبل وقفه‏.‏

فصل‏:‏

فإن قال‏:‏ والله لا وطئتك إن شاء فلان لم يصر موليا حتى يشاء فإذا شاء صار موليا وبهذا قال الشافعي وأبو ثور‏,‏ وأصحاب الرأي لأنه يصير ممتنعا من الوطء حتى يشاء فلا يكون موليا حتى يشاء وإن قال‏:‏ والله لا وطئتك إن شئت فكذلك وقال أصحاب الشافعي‏:‏ إن شاءت على الفور جوابا لكلامه صار موليا وإن أخرت المشيئة‏,‏ انحلت يمينه لأن ذلك تخيير لها فكان على الفور كقوله‏:‏ اختاري في الطلاق ولنا أنه علق اليمين على المشيئة بحرف إن‏,‏ فكان على التراخي كمشيئة غيرها فإن قيل‏:‏ فهلا قلتم‏:‏ لا يكون موليا فإنه علق ذلك بإرادتها فأشبه ما لو قال‏:‏ لا وطئتك إلا برضاك قلنا‏:‏ الفرق بينهما‏,‏ أنها إذا شاءت انعقدت يمينه مانعة من وطئها بحيث لا يمكنه بعد ذلك الوطء بغير حنث وإذا قال‏:‏ والله لا وطئتك إلا برضاك فما حلف إلا على ترك وطئها في بعض الأحوال‏,‏ وهو حال سخطها فيمكنه الوطء في الحال الأخرى بغير حنث وإذا طالبته بالفيئة فهو برضاها ولو قال‏:‏ والله لا وطئتك حتى تشائي فهو كقوله‏:‏ إلا برضاك ولا يكون موليا بذلك وإن قال‏:‏ والله لا وطئتك إلا أن يشاء أبوك أو‏:‏ فلان لم يكن موليا لأنه علقه بفعل منه يمكن وجوده في الأربعة الأشهر إمكانا غير بعيد‏,‏ وليس بمحرم ولا فيه مضرة فأشبه ما لو قال‏:‏ والله لا وطئتك إلا أن تدخلي الدار وإن قال‏:‏ والله لا وطئتك إلا أن تشائي لم يكن موليا‏,‏ وكان بمنزلة قوله‏:‏ إلا برضاك أو‏:‏ حتى تشائي وقال أبو الخطاب‏:‏ إن شاءت في المجلس لم يصر موليا وإلا صار موليا وقال أصحاب الشافعي‏:‏ إن شاءت على الفور عقيب كلامه‏,‏ لم يصر موليا وإلا صار موليا لأن المشيئة عندهم على الفور وقد فاتت بتراخيها وقال القاضي‏:‏ تنعقد يمينه‏,‏ فإن شاءت انحلت وإلا فهي منعقدة ولنا أنه منع نفسه بيمينه من وطئها إلا عند إرادتها فأشبه ما لو قال‏:‏ إلا برضاك أو‏:‏ حتى تشائي ولأنه علقه على وجود المشيئة‏,‏ أشبه ما لو علقه على مشيئة غيرها فأما قول القاضي‏:‏ فإن أراد وجود المشيئة على الفور فهو كقولهم وإن أراد وجود المشيئة على التراخي تنحل به اليمين لم يكن ذلك إيلاء لأن تعليق اليمين على فعل يمكن وجوده في مدة الأربعة الأشهر‏,‏ إمكانا غير بعيد ليس بإيلاء والله أعلم‏.‏

فصل‏:‏

فإن قال‏:‏ والله لا وطئتك فهو إيلاء لأنه قول يقتضي التأبيد وإن قال‏:‏ والله لا وطئتك مدة أو‏:‏ ليطولن تركي لجماعك ونوى مدة تزيد على أكثر من أربعة أشهر فهو إيلاء لأن اللفظ يحتمله‏,‏ فانصرف إليه بنيته وإن نوى مدة قصيرة لم يكن إيلاء لذلك وإن لم ينو شيئا لم يكن إيلاء لأنه يقع على القليل والكثير‏,‏ فلا يتعين للكثير فإن قال‏:‏ والله لا وطئتك أربعة أشهر فإذا مضت فوالله لا وطئتك أربعة أشهر أو‏:‏ فإذا مضت‏,‏ فوالله لا وطئتك شهرين أو‏:‏ لا وطئتك شهرين فإذا مضت فوالله لا وطئتك أربعة أشهر ففيه وجهان أحدهما‏:‏ ليس بمول لأنه حالف بكل يمين على مدة ناقصة عن مدة الإيلاء‏,‏ فلم يكن موليا كما لو لم ينو إلا مدتها ولأنه يمكنه الوطء بالنسبة إلى كل يمين عقيب مدتها من غير حنث فيها‏,‏ فأشبه ما لو اقتصر عليها والثاني يصير موليا لأنه منع نفسه من الوطء بيمينه أكثر من أربعة أشهر متوالية فكان موليا‏,‏ كما لو منعها بيمين واحدة ولأنه لا يمكنه الوطء بعد المدة إلا بحنث في يمينه فأشبه ما لو حلف على ذلك بيمين واحدة‏,‏ ولو لم يكن هذا إيلاء أفضى إلى أن يمنع من الوطء طول دهره باليمين فلا يكون موليا وهكذا الحكم في كل مدتين متواليتين يزيد مجموعهما على أربعة‏,‏ كثلاثة أشهر وثلاثة أو ثلاثة وشهرين لما ذكرنا من التعليلين والله أعلم‏.‏

فصل‏:‏

فإن قال‏:‏ إن وطئتك‏,‏ فوالله لا وطئتك لم يكن موليا في الحال لأنه لا يلزمه بالوطء حق لكن إن وطئها صار موليا لأنها تبقى يمينا تمنع الوطء على التأبيد وهذا الصحيح عن الشافعي وحكي عنه قول قديم أنه يكون موليا من الأول لأنه لا يمكنه الوطء إلا بأن يصير موليا‏,‏ فيلحقه بالوطء ضرر وكذلك على هذا القول إن قال‏:‏ وطئتك فوالله لا دخلت الدار لم يكن موليا من الأول فإن وطئها انحل الإيلاء لأنه لم يبق ممتنعا من وطئها بيمين ولا غيرها‏,‏ وإنما بقي ممتنعا باليمين من دخول الدار ولنا أن يمينه معلقة بشرط ففيما قبله ليس بحالف فلا يكون موليا‏,‏ ولأنه يمكنه الوطء من غير حنث فلم يكن موليا كما لو لم يقل شيئا وكونه يصير موليا‏,‏ لا يلزمه به شيء وإنما يلزمه بالحنث ولو قال‏:‏ والله لا وطئتك في السنة إلا مرة لم يصر موليا في الحال لأنه يمكنه الوطء متى شاء بغير حنث فلم يكن ممنوعا من الوطء بحكم يمينه‏,‏ فإذا وطئها وقد بقي من السنة أكثر من أربعة أشهر صار موليا وهذا قول أبي ثور وأصحاب الرأي‏,‏ وظاهر مذهب الشافعي وفي قوله القديم يكون موليا في الابتداء لما ذكرنا في التي قبلها وقد أجبنا عنه وإن قال‏:‏ والله لا وطئتك سنة إلا يوما فكذلك وبهذا قال أبو حنيفة لأن اليوم منكر فلم يختص يوما دون يوم‏,‏ ولذلك لو قال‏:‏ صمت رمضان إلا يوما لم يختص اليوم الآخر ولو قال‏:‏ لا أكلمك في السنة إلا يوما لم يختص يوما منها وفيه وجه آخر أنه يصير موليا في الحال وهو قول زفر لأن اليوم المستثنى يكون من آخر المدة كالتأجيل ومدة الخيار‏,‏ بخلاف قوله‏:‏ لا وطئتك في السنة إلا مرة فإن المرة لا تختص وقتا بعينه ومن نصر الأول فرق بين هذا وبين التأجيل ومدة الخيار من حيث إن التأجيل ومدة الخيار‏,‏ تجب الموالاة فيهما ولا يجوز أن يتخللهما يوم لا أجل فيه ولا خيار لأنه لو جازت له المطالبة في أثناء الأجل لزم قضاء الدين‏,‏ فيسقط التأجيل بالكلية ولو لزم العقد في أثناء مدة الخيار لم يعد إلى الجواز‏,‏ فتعين جعل اليوم المستثنى من آخر المدة بخلاف ما نحن فيه فإن جواز الوطء في يوم من أول السنة أو أوسطها‏,‏ لا يمنع ثبوت حكم اليمين فيما بقي من المدة فصار ذلك كقوله‏:‏ لا وطئتك في السنة إلا مرة والله أعلم‏.‏

فصل‏:‏

فإن قال‏:‏ والله لا وطئتك عاما ثم قال‏:‏ والله لا وطئتك عاما فهو إيلاء واحد حلف عليه بيمينين‏,‏ إلا أن ينوي عاما آخر سواه وإن قال‏:‏ والله لا وطئتك عاما ثم قال‏:‏ والله لا وطئتك نصف عام أو قال‏:‏ والله لا وطئتك نصف عام ثم قال‏:‏ والله لا وطئتك عاما دخلت المدة القصيرة في الطويلة لأنها بعضها ولم يجعل إحداهما بعد الأخرى فأشبه ما لو أقر بدرهم‏,‏ ثم أقر بنصف درهم أو أقر بنصف درهم ثم أقر بدرهم‏,‏ فيكون إيلاء واحدا لهما وقت واحد وكفارة واحدة وإن نوى بإحدى المدتين غير الأخرى في هذه أو في التي قبلها‏,‏ أو قال‏:‏ والله لا وطئتك عاما ثم‏:‏ والله لا وطئتك عاما آخر أو‏:‏ نصف عام آخر أو قال‏:‏ والله لا وطئتك عاما فإذا مضى فوالله لا وطئتك عاما فهما إيلاءان في زمانين لا يدخل حكم أحدهما في الآخر‏,‏ أحدهما منجز والآخر متأخر فإذا مضى حكم أحدهما‏,‏ بقي حكم الآخر لأنه أفرد كل واحد منهما بزمن غير زمن صاحبه فيكون له حكم ينفرد به فإن قال في المحرم‏:‏ والله لا وطئتك هذا العام ثم قال‏:‏ والله لا وطئتك عاما من رجب إلى تمام اثني عشر شهرا أو قال في المحرم‏:‏ والله لا وطئتك عاما ثم قال في رجب‏:‏ والله لا وطئتك عاما فهما إيلاءان في مدتين بعض إحداهما داخل في الأخرى فإن فاء في رجب‏,‏ أو فيما بعده من بقية العام الأول حنث في اليمينين وتجزئه كفارة واحدة‏,‏ وينقطع حكم الإيلاءين وإن فاء قبل رجب أو بعد العام الأول حنث في إحدى اليمينين دون الأخرى وإن فاء في الموضعين حنث في اليمينين‏,‏ وعليه كفارتان‏.‏

فصل‏:‏

فإن قال لأربع نسوة‏:‏ والله لا أقربكن انبنى ذلك على أصل وهو الحنث بفعل بعض المحلوف عليه أولا فإن قلنا‏:‏ يحنث فهو مول منهن كلهن في الحال لأنه لا يمكنه وطء واحدة بغير حنث‏,‏ فصار مانعا لنفسه من وطء كل واحدة منهن في الحال فإن وطئ واحدة منهن حنث‏,‏ وانحلت يمينه وزال الإيلاء من البواقي وإن طلق بعضهن أو مات لم ينحل الإيلاء في البواقي وإن قلنا‏:‏ لا يحنث بفعل البعض لم يكن موليا منهن في الحال لأنه يمكنه وطء كل واحدة منهن من غير حنث‏,‏ فلم يمنع نفسه بيمينه من وطئها فلم يكن موليا منها فإن وطئ ثلاثا صار موليا من الرابعة لأنه لا يمكنه وطؤها من غير حنث في يمينه وإن مات بعضهن‏,‏ أو طلقها انحلت يمينه وزال الإيلاء لأنه لا يحنث بوطئهن‏,‏ وإنما يحنث بوطء الأربع فإن راجع المطلقة أو تزوجها بعد بينونتها عاد حكم يمينه وذكر القاضي‏,‏ أنا إذا قلنا‏:‏ يحنث بفعل البعض فوطئ واحدة حنث ولم ينحل الإيلاء في البواقي لأن الإيلاء من امرأة لا ينحل بوطء غيرها ولنا أنها يمين واحدة حنث فيها‏,‏ فوجب أن تنحل كسائر الأيمان ولأنه إذا وطئ واحدة حنث‏,‏ ولزمته الكفارة فلا يلزمه بوطء الباقيات شيء فلم يبق ممتنعا من وطئهن بحكم يمينه‏,‏ فانحل الإيلاء كما لو كفرها واختلف أصحاب الشافعي فقال بعضهم‏:‏ لا يكون موليا منهن حتى يطأ ثلاثا‏,‏ فيصير موليا من الرابعة وحكى المزني عن الشافعي أنه يكون موليا منهن كلهن‏,‏ يوقف لكل واحدة منهن فإذا أصاب بعضهن خرجت من حكم الإيلاء‏,‏ ويوقف لمن بقي حتى يفيء أو يطلق ولا يحنث حتى يطأ الأربع وقال أصحاب الرأي‏:‏ يكون موليا منهن كلهن فإن تركهن أربعة أشهر‏,‏ بن منه جميعا بالإيلاء وإن وطئ بعضهن سقط الإيلاء في حقها‏,‏ ولا يحنث إلا بوطئهن جميعا ولنا أن من لا يحنث بوطئها لا يكون موليا منها‏,‏ كالتي لم يحلف عليها‏.‏

فصل‏:‏

فإن قال‏:‏ والله لا وطئت واحدة منكن ونوى واحدة بعينها تعلقت يمينه بها وحدها وصار موليا منها دون غيرها وإن نوى واحدة مبهمة منهن‏,‏ لم يصر موليا منهن في الحال فإذا وطئ ثلاثا كان موليا من الرابعة‏,‏ ويحتمل أن تخرج المولى منها بالقرعة كالطلاق إذا أوقعه في مبهمة من نسائه وإن أطلق صار موليا منهن كلهن في الحال لأنه لا يمكنه وطء واحدة منهن إلا بالحنث‏,‏ فإن طلق واحدة منهن أو ماتت كان موليا من البواقي وإن وطئ واحدة منهن‏,‏ حنث وانحلت يمينه وسقط حكم الإيلاء في الباقيات لأنها يمين واحدة فإذا حنث فيها مرة لم يحنث مرة ثانية ولا يبقى حكم اليمين بعد حنثه فيها‏,‏ بخلاف ما إذا طلق واحدة أو ماتت فإنه لم يحنث فبقي حكم يمينه في من بقي منهن وهذا مذهب الشافعي وذكر القاضي‏,‏ أنه إذا أطلق كان الإيلاء في واحدة غير معينة وهو اختيار بعض أصحاب الشافعي لأن لفظه تناول واحدة منكرة فلا يقتضي العموم ولنا أن النكرة في سياق النفي تعم‏,‏ كقوله‏:‏ ‏{‏ما اتخذ صاحبة‏}‏ وقوله‏:‏ ‏{‏ولم يكن له كفوا أحد‏}‏ وقوله‏:‏ ‏{‏ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور‏}‏ ولو قال إنسان‏:‏ والله لا شربت ماء من إداوة حنث بالشرب من أي إداوة كانت فيجب حمل اللفظ عند الإطلاق على مقتضاه في العموم وإن قال‏:‏ نويت واحدة معينة أو واحدة مبهمة قبل منه لأن اللفظ يحتمله احتمالا غير بعيد وهذا مذهب الشافعي‏,‏ إلا أنه إذا أبهم المحلوف عليها فله أن يعينها بقوله وأصل هذا مذكور في الطلاق‏.‏

فصل‏:‏

فإن قال‏:‏ والله لا وطئت كل واحدة منكن صار موليا منهن كلهن في الحال ولا يقبل قوله‏:‏ نويت واحدة منهن معينة‏,‏ ولا مبهمة لأن لفظة كل أزالت احتمال الخصوص ومتى حنث في البعض انحل الإيلاء في الجميع‏,‏ كالتي قبلها وقال القاضي وبعض أصحاب الشافعي‏:‏ لا تنحل في الباقيات ولنا أنها يمين واحدة حنث فيها فسقط حكمها‏,‏ كما لو حلف على واحدة ولأن اليمين الواحدة إذا حنث فيها مرة لم يمكن الحنث فيها مرة أخرى‏,‏ فلم يبق ممتنعا من وطء الباقيات بحكم اليمين فلم يبق الإيلاء كسائر الأيمان التي حنث فيها وفي هذه المواضع التي قلنا بكونه موليا منهن كلهن إذا طالبن كلهن بالفيئة‏,‏ وقف لهن كلهن وإن طالبن في أوقات مختلفة ففيه روايتان إحداهما يوقف للجميع وقت مطالبة أولاهن قال القاضي‏:‏ وهو ظاهر كلام أحمد والثانية‏,‏ يوقف لكل واحدة منهن عند مطالبتها اختاره أبو بكر وهو مذهب الشافعي فإذا وقف للأولى وطلقها ووقف للثانية‏,‏ فإن طلقها وقف للثالثة فإن طلقها‏,‏ وقف للرابعة وكذلك من مات منهن لم يمنع من وقفه للأخرى لأن يمينه لم تنحل وإيلاؤه باق لعدم حنثه فيهن وإن وطئ إحداهن حين وقف لها‏,‏ أو قبله انحلت يمينه وسقط حكم الإيلاء في الباقيات على ما قلناه وعلى قول القاضي‏,‏ ومن وافقه يوقف للباقيات كما لو طلق التي وقف لها‏.‏

فصل‏:‏

فإن قال‏:‏ كلما وطئت واحدة منكن فضرائرها طوالق فإن قلنا‏:‏ ليس هذا بإيلا فلا كلام وإن قلنا‏:‏ هو إيلاء فهو مول منهن جميعا لأنه لا يمكنه وطء واحدة منهن إلا بطلاق ضرائرها فيوقف لهن‏,‏ فإن فاء إلى واحدة طلق ضرائرها فإن كان الطلاق بائنا‏,‏ انحل الإيلاء لأنه لم يبق ممنوعا من وطئها بحكم يمينه وإن كان رجعيا فراجعهن بقي حكم الإيلاء في حقهن لأنه لا يمكنه وطء واحدة إلا بطلاق ضرائرها وكذلك إن راجع بعضهن لذلك‏,‏ إلا أن المدة تستأنف من حين الرجعة ولو كان الطلاق بائنا فعاد فتزوجهن أو تزوج بعضهن‏,‏ عاد حكم الإيلاء واستؤنفت المدة من حين النكاح وسواء تزوجهن في العدة أو بعدها‏,‏ أو بعد زوج آخر وإصابة لما سنذكره فيما بعد وإن قال‏:‏ نويت واحدة بعينها قبل منه وتعلقت يمينه بها فإذا وطئها طلق ضرائرها‏,‏ وإن وطئ غيرها لم يطلق منهن شيء ويكون موليا من المعينة دون غيرها لأنها التي يلزمه بوطئها الطلاق دون غيرها‏.‏